النويري
16
نهاية الأرب في فنون الأدب
وصدّقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلمّا قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيّبكم اللَّه من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرّجل ، فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدّقتموه بما قال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم ! فقالوا لهم : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا . ويقال : إن النّفر من أهل نجران . واللَّه أعلم . فيقال فيهم أنزل اللَّه قوله : * ( « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِه هُمْ بِه يُؤْمِنُونَ وإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِه إِنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِه مُسْلِمِينَ » ) * . إلى قوله : * ( « لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ « 1 » * ( » ) * : وقيل : إنما نزلت هذه الآيات في النّجاشى وأصحابه ، والآيات التي في سورة « المائدة » قوله تعالى : * ( « ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » ) * . إلى « الشّاهدين « 2 » » ، وكان ممّن وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكة الأوس والخزرج ، وقد تقدم ذكرهم في بيعة العقبة . ذكر من وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد الهجرة وقبل الفتح وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد الهجرة وقبل فتح مكَّة : عبس ، وسعد العشيرة ، وجهينة ، ومزينة ، وسعد بن بكر ، وأشجع ، وخشين ، والأشعرون ، وسليم ، ودوس ، وأسلم ، وجذام .
--> « 1 » آيات 52 - 55 من سورة القصص . « 2 » آيتا 82 - 83 من هذه السورة .